منتدى يهتم بـ الاحصاء في جميع فروعه .


    تـاريخ الاحصاء والرياضيات

    شاطر
    avatar
    احـصـاء

    المساهمات : 37
    تاريخ التسجيل : 22/03/2010

    تـاريخ الاحصاء والرياضيات

    مُساهمة  احـصـاء في الإثنين مارس 22, 2010 11:49 am



    بسم الله الرحمن الرحيم


    مقدمة:

    علم الرياضيات تراث إنساني هائل كبير شاركت فيه شتى الأمم والحضارات وعملت على إغنائه جلّ الشعوب إن لم نقل جميعها فأخذ بعضها عن بعض , واعتمد بعضها على بعض , فالإبداع لا ينحصر بأمة دون أخرى.

    من الثابت اليوم أن أقدم الآثار الرياضية وصلت إلينا من مصر وبابل وهناك دلائل كثيرة لا يرقى إليها شك تشير إلى انتقال هذه الآثار إلى الأغارقة والهنود , وهناك نظريات كثيرة تعزى إلى اليونان , بينما هي في الحقيقة من وضع علماء مصريين وبابليين انتقلت إلى أقطار أخرى بالتلقي والحرب والتجارة والرحلات التي كانت تجري بين الأمم من كل حدب وصوب.

    ليس في اعتماد اليونانيين على المصريين والبابليين واعتماد العرب على اليونانيين السابقين و اعتماد الأوروبيين على العرب ما يضع أو يرفع , وإن الذي يضع أو يرفع هو موقف الناقل مما ينقل , ومدى تطويره له , وتسخيره لحاجاته و أغراضه.

    في البداية سنطلع على أهمية الرياضات ومنزلتها بين العلوم , بعد ذلك سندرس تطور الرياضيات عبر تاريخ الإنسان , بدأ من العصر الحجري في الأعداد و الفلك حتى القرن العشرين مروراً بالقرون الوسطى مبينين ما فعلته أغلب الشعوب القديمة , بعد ذلك سندرس تطور علم الهندسة عند المصريين وبلاد الرافدين وتطور النظام العددي والعمليات الحسابية عند الشعوب القديمة وعند العرب , ثم سندرس تطور علم الجبر وعلم الميكانيك الذي يعني في عصر الحضارة اليونانية والرومانية علم الفنون المتعلقة بالمهارة , أما عند العرب فهو علم الحيل.

    العلوم الرياضية ومنزلتها بين العلوم:
    العلوم الرياضية : هي مجموعة من المفاهيم المترابطة منطقياً
    وإذا تذكرنا أن المفهوم هو الفكرة العامة المجردة إذاً الرياضيات: هي علم التجريد والتعميم ويقال عنها اليوم: علم التنظيم والترتيب.
    تظهر لنا العلوم الرياضية للوهلة الأولى أنها تختلف تماماً عن غيرها من العلوم من فيزياء وكيمياء وعلوم طبيعية وغيرها.... لأن هذه العلوم تحتاج إلى مخابر وأدوات وآلات , أما الرياضيات فلا تحتاج إلى شيء من ذلك , بل لربما اكتفت بسبورة و أوراق ومجموعة من الأقلام.
    وبينما نجد علماء الطبيعة لا يسيرون خطوة واحدة إلا بالاستناد إلى الأشياء والحوادث والتجارب نجد الرياضيين يستقلون عن العالم المحسوس , فيستخرجون معانيهم من عقولهم , فليست الرياضيات إذاً علماً تجريبياً بل هي علم عقلي.

    ولكن إذا رجعنا إلى تاريخ العلوم واطلعنا على مراحل تكون الرياضيات وتطورها , أدركنا أنها كانت في أول الأمر كغيرها وأنها تكاملت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت عقلية مجردة, وسنبين فيما بعد أن الصفة العقلية المجردة التي تمتاز بها الرياضيات على غيرها العلوم إنما هي نتيجة تطور طويل وتكامل تدريجي.

    أظهر أثر التطور مفاهيم حديثة ونضج المفاهيم و الأساليب الرياضية التقليدية , ولكن مما لا شك فيه أن الرياضيات الحديثة لا يمكن أن تكون شيئاً منفصلاً عن الرياضيات التقليدية , بل إنها تعممها وتكملها وتوحدها.

    إن الرياضيات التقليدية أو النظرة التقليدية للرياضيات كان محورها دراسة العدد و الفراغ
    وانبثق عن دراسة العدد : ما نعرفه بالجبر والتحليل
    وانبثق عن دراسة الفراغ : ما نعرفه بالهندسة.
    ولقد حدث نمو ونضوج في المفاهيم الأساسية أهما ما حدث من تعميم في مفهوم العدد ومن تعدد الفراغات الهندسية , وربط بين العدد و الفراغ , وتقدم في التحليل وتطور في مفهوم التابع والتطبيق.
    موضوع العلوم الرياضية:
    لو استعرضنا العلوم الرياضية بمختلف أقسامها من حساب وجبر وهندسة , وغيرها لرأينا أن هذه العلوم على ما بينها من فروق خاصة تتفق في موضوع هام هو: البحث في مقادير وخواص هذه المقادير وعلاقات بعضها ببعض .
    ففي الحساب: نعبر عن المقدار بالأعداد , نجمعها أو نطرحها أو نقسمها أو نضربها.
    وفي الجبر: نعبر عن المقادير بالرموز.
    و كذلك في الهندسة: نعبر عن المقادير بالنقطة والخط والسطح...
    وهكذا نرى أن موضوع العلوم الرياضية هو المقدار.

    ما هو المقدار؟
    يعرف المقدار بأنه ما يقبل الزيادة أو النقصان فالأعداد تزيد أو تنقص والمكان يتسع أو يضيق والزمان يطول أو يقصر , فالنظر إلى هذه الأمور من ناحية زيادتها و نقصانها يعني النظر إليها من ناحية المقدار.
    إلا أن الرياضيات إذ تبحث في المقدار تبحث فيها لتحديدها وقياسها , ولهذا فإننا نتساءل عما إذا كانت جميع المقادير قابلة للقياس

    هناك أمور تزيد وتنقص إلا أن العمل لا يستطيع أن يقيسها مثل الحوادث النفسية , ولا يمكن القول مثلاً أن قطعة موسيقية هي أجمل بثلاث مرات من غيرها.
    فالمقادير التي تقبل القياس هي المقادير المتجانسة والتي تقبل انطباق الوحدة عليها , فالمكان في عقل الرياضي مكان متجانس لأن جميع أجزائه لها نفس الخواص والصفات , ويمكن وضع وحدة قياسية يقيس بها.
    فإذا كان هدف العلوم الرياضية هو القياس كان موضوعها المقادير القابلة للقياس أو الكميات.

    ما هو الكم وما هي أنواعه؟
    الكم: هو المقدار القابل للقياس فالأعداد كميات وكذلك الطول والمساحة والمثلث و غيرها وكلها كميات يمكن قياسها
    فالكم يقسم إلى قسمين: عقلي مجرد & عقلي مشخص.

    § فالعدد كم نوعي مجرد لأنني عندما أتمثل العدد 7 أتمثله بصرف النظر عن كونه 7 رجال أو 7 شجرات ... أي من غير أن يتمثل هذا العدد بشيء مشخص.
    § والكم العقلي المشخص مثل المثلث , فمثلاً عندما أتمثل فكرة المثلث من أنه سطع مستوي محاط بثلاثة أضلاع متقاطعة مثنى مثنى فهذا المفهوم هو مفهوم عقلي , إلا أنه مرتبط بوجود المكان الذي يدرك بالحواس , فالمثلث هو كم عقلي مشخص.
    § والكم العقلي المجرد هو الكم الرياضي بأجلّ معانيه .

    كما يقسم الكم أيضاً إلى : كم منفصل &كم متصل.
    الكم المنفصل: هو الكم الذي يتزايد مع وجود فواصل بين الزيادات فنحن لا ننتقل من العدد 1 إلى 2 إلا بقفزة من العدد 1.9999… فالعدد مثال واضح للكم المنفصل.
    أما الكم المتصل: فيتزايد بدون انقطاع أو وجود فواصل بين أجزاءه كالخط الهندسي الذي يمكن تمديده على استقامته من غير أن تكون هناك نقطة منفصلة ليست واقعة علية .

    ولهذا كان علم الحساب يبحث في الكميات المنفصلة
    وعلم الهندسة يبحث في الكميات المتصلة.



    د. هالا محمد ( جامعة تشرين )

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 5:21 am